الكوميديا السوداء غيرت مجرى العالم بأسره فبفضل كوميديين اختارو انتقاد الأوضاع السياسية و الاجتماعية ونشر الوعي بطريقة فنية بفضلهم وقعت تغييرات كثيرة… ومن بين أسياد الكوميديا الذين تأثرت بهم الفنان الكوميدي البلجيكي الأصل كولوش… في أول شريط سمعي أخرجته للوجود سنة 1998 و قبله في عروض ساخرة بداية التسعينيات تحديدا 1993 كنت أردد كلمة تاسرتيت و حينها لم يكن إلا قلة قليلة يعرفون أن تاسرتيت بالأمازيغية تعني السياسة… لقد اخترقت مواضيع سياسية كانت الفكاهة الأمازيغية بعيدة عنها… كان ذلك شيئا غريبا و نمطا جديدا و اعتبره الكثيرون جرأة كبيرة لكنه في الحقيقة كان جرعة تلك الجرعة التي كانت تنقص الذات الأمازيغية للحديث و التكلم و كسر قيود الصمت… و بكل افتخار أقول أنها كانت نقطة تحول جعلت العديد من الشعراء و المغنين الأمازيغ بسوس على الأقل حينها يكتبون و يغنون بنفس الطريقة بطبيعة الحال بموازاة مع فنانين آخرين واعين في مجال الموسيقى كمثال يوبا و ماسينيسا باند و آخرون … فتحنا الباب للتعبير عن الرأي و المشاركة في القرار السياسي فظهرت أسماء خاضت غمار التجربة و التخصص في عالم السياسة كنا معهم في درب واحد ففرحنا بهم كثيرا لأنه و أخيرا أصبح لنا ممثلون في مراكز القرار… عودة لموضوع الكوميديا السوداء التي أصبح أصدقاؤنا يتنكرون لها و يسمونها تشاؤما و شخبطة في الكلام و إحراج للأسياد وووو… الكوميديا فن و دراسة و ليست جوائز و لجن تحكيم… الكوميديا ليست دعما و بيع و شراء بل هي حب و عطاء و إحساس بالآخر و تنقيب في دواخله… الكوميديا نكران للدات فكم مرة نسعد الناس و نحن في قمة البؤس… الكوميدي حر و ليس عبدا تستعبده أي سلطة مهما كانت قوتها و حين يخضع لسلطة المال فهو متهكم متحكم فيه… أتركونا نبدع بسلام. بدون شك…


لماذا هذه الحملة ضد الفن و الفنان الأمازيغي في هذا الوقت بالظبط؟ حملة باسم الدين ثارة و من بهساء السياسة ثارة… هل تظنون أن هذه الحملة بريئة؟ في رأيي المتواضع و بعد حراك الفنان الأمازيغي و السوسي عموما باختلاف تلاوينه و بعد أن قطع الفنان أشواطا نضالية ضد التهميش و الإقصاء تحت لواء حركة يودا و لأول مرة ينادي فنانو سوس بتطبيق الجهوية الموسعة كمطلب عادل و منصف ليس فقط للفن و الفنان و إنما لجميع المجالات الحيوية… هم يعلمون جيدا أن الفن في سوس هو البرلمان الحقيقي الذي يعبر عن هموم المواطن و أن الفن يوحدنا أكثر من أي شيء آخر… حملة مدروسة لتكميم أفواه المبدعين و قطع الطريق على الرسالة النبيلة التي لطالما حملناها على عاتقنا… التفقير و التهميش لا يستثني الفنان و الفقيه و لا الملتزم و السكير بل كلنا في كفة واحدة فلا داعي لتبادل الضرب بيننا… تدوينتي هذه ليست ردا على أحد و لا دفاعا عن أحد و إنما دفاعا عن حريتي الشخصية و حقي في العيش بأمان أصلي أصوم أرقص و أغني أقرأ الكتاب و السنة و أستمتع بقراء و سماع الشعر و أفوض أمري لله و لا دخل لأي أحد بيني و بين ربي

من تدويناتي 2020

أسلال

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here