حكاية سر ابتسامة …
توفي أبي قبل دخولي المدرسة الإبتدائية السعديين بالدشيرة لم أتذكر إلى يومنا هذا الكثير من ملامح وجهه ما عدا تلك الابتسامة العريضة التي يقول الجميع أنني ورثتها عنه … لا علينا من قصة اليتيم … مند ولوجي السلك الابتدائي كنت دائما أحصل على الرتبة الأولى في القسم و مرارا كنت أحصل على الرتبة الأولى على صعيد المدرسة و قد يكون من بين قراء تدوينتي هذه زملائي في الدراسة حينها

كان معلمي في اللغة الفرنسية حينها رحمه الله سي كسوس يثق في قدراتي و أعطاني الثقة التامة حين كنا نستعد لاحتفالات عيد العرش دات سنة من سنوات التمانينيات فأعطاني نصا لأحفظه ثم أتلوه في حفل تنافسي بين المؤسسات الجهوية فاستطعنا أن نحتل الرتبة الأولى و تأهلنا للعرض الختامي حينها بقاعة البلدية بأكادير حيث سيقام عرض بحضور العامل و شخصيات لم أكن حينها أعي بمراكزهم فقط كنت أسمع أنهم الآمرون الناهون … قبل الحفل طلب منا المعلم أن نرتدي جلابيب بيضاء نقتنيها من مالنا الخاص … يال المصيبة … كنا نعاني في بيتنا من لقمة العيش اليومي فما بالنا بجلباب أبيض نقتنيه لنمر به مرور الكرام أمام السادة المبجلين … نزل الخبر كالصاعقة على أمي لم ترد أن تحرمني من الفرحة و التتويج فاختارت من بين جلابيب أخي الأكبر مني بعشر سنين جلبابا فتفنننت في طي جنباته و اكمامه ليلائمني للحفل ثم يمكن يوما ما أن يلائم مقاس أخي … لبست الجلباب فرحا سعيدا و بينما ألج القاعة متقدما صف المشاركين أوقفني المدير و هو يصرخ : أش هاد الخنشا لابس نتا … فأخرجني من الصف …

بكيت بكاءا شديدا كنت أمسح دموعي بستائر المسرح البلدي لأكادير حينها كانت خضراء مزركشة … ثم سمعت سي كسوس يصرخ في وجه المدير و تعالى السب و الشتم بينهما كان سي كسوس يدافع عني ولازالت كلمة قالها تتردد في مسامعي إلى اليوم قال : أولا هذا يتيم و ثانيا ايلا كنتي باغي تبان صورتك مزيان شري ليه اللبسة … صعدت الركح أخيرا بنفس الجلباب و بقوة المحامي سي كسوس … كانت أول معانقة بيني و بين الركح و بدأ الحب من أول صعود … نلت ما نلت من الشهرة مع مرور السنين… و جاء يوم من أيام الألفينيات أتلقى فيه دعوة من قدماء تلاميد مدرسة السعديين لتكريم المدير الصدمة … أخدت الكلمة فشكرته شكرا جزيلا لأنه كان السبب في تشبتي بالركح … لم أعكر عليه جو التكريم لكنني لأول مرة قدمت عرضا فكاهيا و أنا أبكي … حكيت له الحكاية على هامش الحفل فبكى و اعتذر … طمأنته قائلا : محاولتك لقمعي هي التي خلقت مني رجلا فشكرا لك .
خلاصة القول ليست كل العقبات نهاية الطريق فقد تكون بداية غير متوقعة … أداودي داغ كولو فلاتون ايساهل ربي

من مدكراتي

أسلال

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here