تيفاوين نوزمومك… صباح الابتسامة… الحجر الصحي عبرة لمن أراد أن يعتبر ورسالة مني لمن يهمه الأمر… جئت أذكرك بكل الظلم الذي ظلمتني و كل التطويق الذي طوقتني به و كل الفرص التي قطعت عني طريقها و كل أشكال الحصار التي حاصرتني بها و كل رزق قطعته عني… نحن الآن سواسية إلا من شعور بالراحة النفسية التي أفوقك بها… إلا من ضمير مرتاح أفوقك به… هل آمنت اليوم أن لا قوة تعلو على قوة القوي القهار؟ هل تستطيع اليوم بتدخلاتك أن ترفع الحجر عنك و عن عبيدك لتصول و تجول و حدك و إياهم في العالم؟ هل أحسست بطعم الحصار وقطع الأرزاق؟ ستحس اليوم كم كانت ابتسامتي غالية رغم الألم و ستعرف أن كل كلمة تفاؤل أنطقها كانت رصاصة تخترق أحشائي قبل أن تخرج… ستعرف اليوم أن نطقي كلمة الحمد لله على كل حال كانت تمزقني قبل نطقها… و مع ذلك لازلت هنا مبتسما أوزع البسمة بسخاء في محيطي… و مع ذلك كنت و لازلت متسامحا… أيام و سيزول الحجر إن بقينا على قيد الحياة أتمنى أن نلتقي فأنا مشتاق لسماع ضحكاتك المألوفة إن زال منها الخبث المعهود… المسامح كريم… و سيبدأ العالم كله من نقطة الصفر بعد الحجر فرتب أوراقك من جديد و اعلم أن العيش ما بعد الحجر إنما أشواط إضافية…و مع ذلك ابتسم و أدعو الجميع للابتسام و التفاؤل… أد كولو فلاتون ايساهل ربي.

الحجر الصحي ليس مقتصرا على ما بعد السادسة مساءا لأن الاختلاط الذي يقع نهارا أشد خطرا من بعض شباب يخرجون بحثا عن تدخين سيجارة ملفوفة في هدوء الشارع ليلا… الخفاش صاحب الفعلة يختفي نهارا و يظهر ليلا لذى فربما فيروسه أكثر ذكاءا لأنه اختار أن يجعل مصيبة العالم في فترة اختفائه… خدو الحكمة من حياة الخفافيش و ضحوا بخمس عشرة نهارا فقد تربحكم عتق رقاب من الموت… كنا نخاف الظلام في صغرنا و عشنا حتى عاد سطعان الشمس يرهبنا… أطل من شرفتي على الشارع نهارا فأرى أجسادا تائهة هنا و هناك يبدو من مشيتها أن لا شيء مهم أخرجها سوى رغبتها في الهروب من علامات استفهام تحوم حولها داخل البيت أنا ولت وجهها… الأب يستحيي النظر في وجه زوجته المنكبة على غربلة حفنة طحين و هو يعلم أنها آخر حفنة في المخزون ثم يدير وجهه نحو الطفل يراجع دروسه في صمت يكسره صوت أمعاء الطفل و كأنها صفارة إندار تندر بحلول الجوع سلطان السلاطين… صورة قاتمة لكنها لن تكون أشد سوادا من خرجة متهورة تكون سببا لأن يدفن من نحب و نحن لا نستطيع حتى مرافقته في جنازة تليق… لدى علينا أن نلزم بيوتنا و نجعل الحب أوكسيجينا يجوب غرفنا وإن كانت ضيقة… المشهد مؤلم لكن بقليل من الصبر سيزول… أيتها النساء لكن فرصة لجعل أزواجكن يفضلون مجالستكن عوض ارتياد المقاهي… ولكم أيها الرجال فرصة للاستمتاع بجلسات حميمية من نبع الحلال… ربما هذا الحجر الصحي سيكون سببا في قتل الطاقة السلبية في دواخلنا و تحيى الطاقة الإيجابية في محلها… لن تقتلنا كورونا بل ستقتل الخبث في دواخلنا و سنحيا من جديد و كأننا بعثنا بحلة جديدة…. أكن كولو ايقيل ربي… حملغكن كولوكن.

يوميات الحجر الصحي 2020

أسلال

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here